فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55834 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ(189)

يحتمل: (يَسْأَلُونَكَ) ، أي: سألوك عن الأهلة.

ويحتمل: (يَسْأَلُونَكَ) أنهم يسألونك من بعد، فإن كان على هذا ففيه دليل رسالته؛ لأنه كان كما أخبر من السؤال له.

ثم معنى السؤال عن الأهلة - واللَّه أعلم - هو أنهم لما رأوا الشمس تطلع دائمًا على حالة واحدة، ورأوا القمر مختلف الأحوال من الزيادة والنقصان فحملهم ذلك على السؤال عن حال القمر، فأخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنه جعل الهلال معرفًا للخلق الأوقات والآجال والمدد ومعرفة وقت الحج؛ لأنه لو جعل معرفة ذلك بالأيام لاشتد حساب ذلك عليهم، ولتعذر معرفة السنين والأوقات بالأيام. فجعل - عَزَّ وَجَلَّ - بلطفه وبرحمته، الأهلة ليعرفوا بذلك الأوقات والآجال، ويعرفوا وقت الحج، ووقت الزكاة؛ طلبًا للتخفيف والتيسير عليهم.

ثم قال: (مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) ، جعل الأهلة كلها وقتا للحج. ولهذا قال أصحابنا: إنه يجوز الإحرام في الأوقات كلها، على ما يجوز بقاء الإحرام في الأوقات كلها.

وأما أفعال الحج: فإنها لا تجوز إلا في وقت فعل الحج، وهو قوله: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) ، فإنما هي على أفعال فيه، دليله قوله: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) ، ولا تفرض من الحج في غير الإحرام؛ دل أنه عنى به أفعال الحج، وقد جاء: أنه سمى الإحرام على الانفراد حجا، وسمى الطواف بالبيت حجا، والوقوف حجا، وقال:"الحج عرفة"وسمى الذبح حجا، حيث قال:"أفضل الحج العج والثج". وإنَّمَا سمى كلًا منها حجا؛ لما جعل لها أوقاتًا معلومة يؤدَّى فيها.

وأما الإحرام فإنه جعل الأشهر كلها وقتًا له بقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) .

وقوله: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت