[فائدة]
قال السمين:
قوله: {وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ} "استغفر"يتعدَّى لاثنين أولُهما بنفسِه، والثاني"بـ"مِنْ"، نحو: استغفرتُ الله من ذنبي، وقد يُحْذَفُ حرفُ الجر كقولِه:"
أستغفرُ اللهَ ذنباً لستُ مُحْصِيَه ربُّ العبادِ إليه الوجهُ والعَمَلُ
هذا مذهبُ سيبويه وجمهورِ الناس. وقال ابن الطراوة: إنه لا يتعدَّى إليهما بنفسِه أصالةً، وإنما يتعدَّى بـ"من"لتضمُّنه معنى ما يتعدَّى بها، فعنده"استغفرت الله من كذا"بمعنى تُبْت إليه من كذا، ولم يَجِئْ"استغفر"فِي القرآن متعدِّياً إلاَّ للأولِ فقط، فأمَّا قولُه تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ} {فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ} فالظاهرُ أنَّ هذه اللامَ لامُ العلةِ لا لامُ التعديةِ، ومجرورُها مفعولٌ من أجلِه لا مفعولٌ به. وأمّا"غَفَر"فَذُكِرَ مفعولُه فِي القرآنِ تارةً: {وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ} ، وحُذِف أخرى: {وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} . والسين فِي"استغفر"للطلبِ على بابها. والمفعولُ الثاني هنا محذوفٌ للعلم به، أي: مِنْ ذنوبكم التي فَرَطَتْ منكم. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 2 صـ 336 - 337}
كلام نفيس للعلامة الفخر:
أما قوله تعالى: {واستغفروا الله} فالمراد منه الاستغفار باللسان مع التوبة بالقلب، وهو أن يندم على كل تقصير منه فِي طاعة الله ويعزم على أن لا يقصر فيما بعد، ويكون غرضه فِي ذلك تحصيل مرضات الله تعالى لا لمنافعه العاجلة كما أن ذكر الشهادتين لا ينفع إلا والقلب حاضر مستقر على معناهما، وأما الاستغفار باللسان من غير حصول التوبة بالقلب فهو إلى الضرر أقرب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 155}
موعظة
قال العلامة ابن القيم:
ومن أنصف نفسه وعرف أعماله استحى من الله أن يواجهه بعمله أو يرضاه لربه وهو يعلم من نفسه أنه لو عمل لمحبوب له من الناس لبذل فيه نصحه ولم يدع من حسنه شيئا إلا فعله