(بصيرة فِي البَّر، والبِّر)
قال الفيروزابادي:
وقد ورد فِي القرآن على أَربعة عشر وجهاً:
الأَوّل: - أَعنى البَرّ - بالفتح - خمس.
الأَوّل: بمعنى الحَقّ - جَلّ اسمه وعلا - {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} .
الثَّانى: بمعنى الصّحراءِ ضدّ البَحْر: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} . {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ، {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ} .
الثالث: فِي مدح يحيى بن زكريا {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ} .
الرّابع: فِي المسيح عيسى: {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي} .
الخامس: فِي ساكنى مَلَكوت السّماءِ: {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} . وأَما البِرّ - بالكسر - فأَربعة:
الأَوّل بمعنى البارّ: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} أَى البارّ.
الثاني: بمعنى الخير: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} .
الثَّالث: بمعنى الطَّاعة: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ} .
الرّابع: بمعنى تصديق اليمين: {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ} .
وقد جاءَ بمعنى صلة الرّحم {لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ} أَى تصلوا أَرحامكم.
والأَبرار مذكور فِي خمسة مواضع:
الأَوّل: فِي صفة الأَخيار، فِي جوار الغفَّار: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} .
الثاني: فِي صفة نظارتهم على غُرَف دار القرار: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ} .
الثالث: فِي مجلس أُنْسهم، وجاورة المصطفى، وصحابته الأَخيار: {إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} .
الرّابع: فِي تقريرهم فِي قُبّة القُرْبَة من الله الكريم الستَّار: {وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} .
الخامس: فِي مرافقة بعضم بعضاً يوم الرحيل إِلى دار القرار {وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ} .