فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54012 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآية:

186 -قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} الآية، قال الضحاك: سأل بعض الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم: أقريب ربُنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية.

وقال الحسن سأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أين ربنا؟ فأنزل الله هذه الآية.

وقوله تعالى: {فَإِنِّي قَرِيبٌ} قال عطاء عن ابن عباس: من أوليائي وأهل طاعتي.

وقال أهل المعاني: يريد قربَه بالعلم، كما قال: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] ، وقال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] ، يريد بالعلم.

وقوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} قال ابن عباس: أَتَقَبَّل عبادةَ من عَبَدَني وَوَحَّدني.

ويصحُّ حملُ الإجابة على القبول إذا حملت الدعاء على العبادة، والدعاءُ ضُرُوبٌ، فما كان توحيدًا وثناءً على الله، كقولك: يا الله لا إله إلا أنت، وقولك: ربنا لك الحمد يكون عبادة، لأنك دعوت الله ثم وحدته وأثنيت عليه، ولهذا يسمى دعاءً، ولما سمى العبادة دعاءً سمى القبول إجابةً؛ ليتجانس اللفظ، ومثله كثير في كلام العرب.

وقال ابن الأنباري: {أُجِيبُ} هاهنا معناه: أسمع؛ لأنه أَخْبَر عن قُرْبه تعالى، وظاهر القُرْب يدل على السماع لا على الإجابة، والإجابة قد تكون في بعض المواضع بمعنى السماع؛ لأنها تترتب على السماع، فسمى السماعَ إجابةً، كما تقول: دعوت من لا يجيب، أي: دعوت من لا يسمع.

قال الشاعر:

منزلة صَمَّ صداها وعَفَتْ ... أرسُمُها إن سُئلتْ لم تُجبِ

أراد: لم تَسْمَع، فنفى الإجابة؛ لأن نفيها يدل على نفي السمع، وكما جعلوا الإجابة بمعنى السمع جعلوا السمع بمعنى الإجابة، فيقال: سمع الله لمن حمده، يراد به: أَجَابه.

وأنشد أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت