187 -قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ} الآية قال المفسرون: كان في أول فرض الصيام الجماع محرَّما في ليل الصيام، والأكل والشرب بعد العشاء الآخرة، فأحل الله عز وجل ذلك كله إلى طلوع الفجر.
وقوله تعالى: {لَيْلَةَ الصِّيَامِ} أراد: لَياليَ الصِّيام، فأوقع الواحد مَوْقِعَ الجماعة، ومنه قول العباس بن مرداس:
فقلنا اسلموا إنا أخوكم ... فقد برئت من الإِحنِ الصُّدُور
وأما الرفث، قال الليث: الرفث: الجماع، وأصله: قول الفحش، وأنشد الزجاج:
عن اللَّغَا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ
يقال: رَفَثَ في كلامه يَرْفُثُ، وأرفث: إذا تكلم بالقبيح، هذا هو الأصل، ثم يكنى به عن الجماع.
قال أبو إسحاق: الرَّفَثُ: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة.
وقال عطاء فيما روي عن ابن عباس: الرفث: الجماع.
قال ابن عباس: إن الله حيي كريم يكني، فما ذكر الله في القرآن من المباشرة والملامسة والإفضاء والدخول والرفث فإنما يعني به الجماع.
قال الزجاجي: قد تأملنا الألفاظ الواردة عن العرب، المستعملة في معنى الجماع، فما وجدنا فيها لفظةً وُضِعَتْ حقيقة في معنى الجماع حتى لا تستعمل في غيره، لكن الكلمة إذا كثر استعمالها في معنى ويكون موضوعها لمعنى آخر فإنها تصير حقيقةً فيما استعملت فيه كثيرًا، حتى إذا أطلق لم يعرف غير ذلك، كما تقول في المباضعة، فإن أصلها من البَضْع، وهو قَطْعُ اللحم، فإذا أطلق لم يعرف منه غير معنى الجماع، كما أن نفس قولنا: فَرْج كناية، فإذا أطلقوا الفرج لم يعرف منه غير هذا المعنى المقصود إليه.
وقالوا: بَاضَعَها كأنه باشر بُضْعَها، ولم يقولوا: فارجها، وصارت المباضعة كالحقيقة في معنى الجماع؛ لأنهم لا يستعملونها في غيره، ألا ترى أنهم يقولون: غَشِيَها وتَغَشَّاها، ووَطِئَها وتوطاها، وقربها، وبَطَنَها وتَبَطَنَها، وكل هذه الألفاظ موضوعةٌ لغير هذا المعنى.