فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54239 من 466147

وذكر جماعة من أهل هذه الصناعة: أن صريحَ اللفظ المستعمل في المباضعة قولهم: ناك ينيكُ نَيْكا، وليس كما ذهبوا إليه؛ لأن هذه اللفظة مستعارة أيضا، وقد ذكر أبو زيد عن العرب: ناكَ النعاسُ عينَهُ، ونكح النعاس بمعنى، فجعل أصل الكلمة اللزوم والمواظبة.

وأما معنى النكاح فسنذكره عند قوله: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة: 221] ، إن شاء الله.

قال أبو عبيدة: الرّفث إلى نسائكم: الإفضاء إلى نسائكم، قال الأخفش: وإنما عدّاه بإلى لأنه كان بمعنى الإفضاء.

وقوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} أصلُ اللِّباس: ما يَلْبَسُه الإنسان مما يواري جَسَدَه، ثم المرأة تسمى لباسَ الرّجل، والرجل لباس المرأة؛ لانضمام جسد كل واحد منهما إلى جسد صاحبه، حتى يصير كل واحد منهما لصاحبه كالثوب الذي يلبسه، فلما كانا يتلابسان عند الجماع سمي كل واحد منهما لباسا للآخر. قال الجعدي:

إذا ما الضجيعُ ثنى جيدَها ... تثنّتْ فكانت عليه لباسا

والعرب تسمى المرأة: اللباس، والفراش، والإزار، وأم العيال، والرَبَضَ والبيت. وقيل في قوله:

فدًى لك من أخي ثقةٍ إزاري

أي: نسائي. ومنه:

أكِبرٌ غَيّرني أم بيت

وقول الآخر:

جاء الشتاء ولمّا أتخِذْ رَبَضًا

وهذا المعنى الذي ذكرناه في اللباس هاهنا موافق لما قاله المفسرون، قال الربيع: هن فراش لكم وأنتم لحاف لهن.

وقال ابن زيد في قوله: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} قال:

للمواقعة، يريد: أن كلَّ واحد منهما يستر صاحبه عند الجماع عن أبصار الناس، وهذا من خصائص الإنسان.

قال عمرو بن يحيى: ليس شيء من الحيوان يتبطن طروقته غير الإنسان والتمساح. وزاد غيره: الدُبُّ. ومعنى تبطن: أتى من جهة البطن.

وقيل: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} أي: سكن لكم وأنتم سكن لهن، وهو قول ابن عباس في جميع الروايات، وقول مجاهد وقتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت