فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53009 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة في الآيات السابقة:

(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ...(177)

كان أمر تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام أمر هذه النفوس المؤمنة، والنفوس المشركة والكتابية وأثار جدلا وحماسة، فالمؤمنون تقبلوها بقبول حسن، لأنها بناء إبراهيم، وهو الذي سماهم مسلمين، وهو الحرم الآمن الذي جعله الله تعالى للناس مثابة وأمنا، وهو مزار العرب إليه يحجون ويعتمرون من وقت أن بناه إبراهيم عليه السلام، وهو عزهم، وأما المشركون من العرب فقد ظنوا أن محمدًا عاد أو سيعود إليهم وما علموا أن ذلك إيذان بذهاب دولة الأوثان، وإزالتها من حول الكعبة، وأما اليهود فقد أذهب أطماعهم في النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، وعلموا أنه هو النبي الأُميّ الذي بشر به في التوراة يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، وقد صدفهم الله تعالى.

إن هذا الأمر الذي يشغلهم جميعا، إنه الأمر الأعظم، وهو مقصد الأديان كلها، وغاياتها، وهو الذي يهذب النفوس، والمجتمعات ويربيها ويقيمها على التعاون على البر والتقوى ويحميها ويدفع عنها وهو نسب الأديان كلها؛ ولذا قال تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) أي ليس هذا هو البر

المقصود الجامع لكل معاني الخير، الذي حرص الدين عليه حرصا كاملا، بل هو إلى الشكل أقرب، أو هو الوسيلة وما يكون من الأمة هو الغاية العليا من كل دين جاء من الله تعالى لهداية البشر، وتوجيههم نحو الصلاح الإنساني آحاد وجماعات؛ صلاحا يمس نفوسهم ويملأ قلوبهم إيمانا، وليس في العبارة السامية ما يومئ إلى الاستهانة بأمر القبلة، بل إن فيها توجيها إلى الناحية التهذيبية والكمالية للإنسان في آحاده، وجماعاته؛ ولذا قال تعالى مستدركا مثبتا: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت