فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53010 من 466147

قال العلماء: إن"من آمن بالله"إن الكلام فيها على تقدير مضاف ومعناه، ولكن البر بر من آمن بالله واليوم الآخر. . وحذف المضاف إذا دل عليه المضاف إليه كثير في القرآن وهو من إيجاز الحذف البليغ كقوله تعالى: (وَاسْأَل الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا. . .) ، أي أهل القرية، وكقوله تعالى: (فَلْيَدْعُ نَادِيه) ، أي فليدع أهل ناديه.

وإن ذلك الإيجاز من دلائل الإعجاز، وإننا نرى أن حذف المضاف أو عدم تقديره يعلو بالكلام إلى أعلى درجات البيان، إن الكلام يكون دالا على البر بمفهوم الحال المكونة من الكلام كله، فيكون المعنى ليس البر المقصود من الديانات الإلهية أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر المقصود وهو الغاية من الديانات الإلهية هو الحال التي يكون عليها من آمن بالله واليوم الآخر. . وآتي المال على حبه ذوي القربى إلى آخر ما بينته الآيات، فهذه الحال المجتمعة من تلك الصفات، وهذه الأعمال المهذبة المربية لمجتمع فاضل هي البر، وعلى ذلك لَا تحتاج إلى تقدير، والبر كما يقول المفسرون هو المعنى الجامع لكل ما فيه نفع للنفس وللناس، وإني أراه مرادفًا في العرف الخلقي.

وقد ذكر الله تعالى صنوف البر كلها في هذه الآية الكريمة، وكانت بحق آية البر، لأنها جمعت أطرافه، ونواحيه كلها، وهي من أجمع الآيات للتكليفات الدينية.

* وأول البر وسنامه وأصله الإيمان، وهو التصديق والإذعان، وأول من يجب الإيمان به الله، فالإيمان به هو لب الإيمان كله، وهو الخضوع والإذعان والعبادة له وحده لَا شريك له، وامتلاء النفس بذكره، بحيث لَا تذكر غيره في الغدو والآصال، وفي الصحو، وفي المنام، ومن الإيمان بالله تعالى الإيمان بأنه وحده الخالق للوجود، والإيمان بأنه وحده الموصوف بصفات الكمال، والإيمان بأنه وحده المستحق للعبادة، فليس في الوجود من يستحق العبادة سواه.

والإيمان باليوم الآخر، ويشمل الإيمان بالبعث والنشور، والإيمان بيوم القيامة، وما يجري فيه من حساب وعقاب وثواب، وأن من أحسن فله النعيم المقيم، ورضوان من الله أكبر، وأن من خالف وغير وبدل فجزاؤه جهنم، وبئس المصير، وإن ذلك كله مادي حسي، وليس روحيا كما توهم بعض الكاتبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت