وثالثها: يحتمل أن يكون المراد أنه سبحانه لما بين أحكام الصوم على الاستقصاء فِي هذه الآية بالألفاظ القليلة بياناً سافياً وافياً، قال بعده: {كذلك يُبَيّنُ الله آيَاتِهِ لِلنَّاسِ} أي مثل هذا البيان الوافي الواضح الكامل هو الذي يذكر للناس، والغرض منه تعظيم حال البيان وتعظيم رحمته على الخلق فِي ذكره مثل هذا البيان. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 99}
قال فِي التحرير والتنوير:
وقوله: {لعلهم يتقون} ، أي إرادةً لاتقائهم الوقوع فِي المخالفة، لأنه لو لم يبين لهم الأحكام لما اهتدوا لطريق الامتثال، أو لعلهم يلتبسون بغاية الامتثال والإتيان بالمأمورات على وجهها فتحصل لهم صفة التقوى الشرعية، إذ لو لم يبين الله لهم لأتوا بعبادات غير مستكملة لما أراد الله منها؛ وهم وإن كانوا معذورين عند عدم البيان وغير مؤاخذين بإثم التقصير إلاّ أنهم لا يبلغون صفة التقوى أي كمال مصادفة مراد الله تعالى، فلعل يتقون على هذا منزل منزلة اللازم لا يقدَّر له مفعول مثل {هل يستوى الذين يعلمون} [الزمر: 9] ، وهو على الوجه الأول محذوف المفعول للقرينة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 186 - 187}