[من روائع الأبحاث]
عبارة (فِي سَبِيلِ الله) توضّح الهدف الأساسي من الحرب فِي المفهوم الإسلامي، فالحرب ليست للانتقام ولا للعلوّ فِي الأرض والتزعم، ولا للاستيلاء على الأراضي، ولا للحصول على الغنائم ... فهذا كلّه مرفوض فِي نظر الإسلام. حمل السلاح إنّما يصحّ حينما يكون فِي سبيل الله وفي سبيل نشر أحكام الله، أي نشر الحقّ والعدالة والتوحيد واقتلاع جذور الظلم والفساد والانحراف.
وهذه هي الميزة التي تميّز الحروب الإسلامية عن سائر الحروب فِي العالم، وهذا الهدف المقدّس يضع بصماته على جميع أبعاد الحرب فِي الإسلام ويصبغ كيفيّة الحرب وكميّتها ونوع السلاح والتعامل مع الاسرى وأمثال ذلك بصبغة"فِي سبيل الله".
والحرب فِي الإسلام لله وفي سبيل الله، ولا يجوز أن يكون فِي سبيل الله اعتداء ولا عدوان. لذلك يوصي الإسلام برعاية كثير من الأُصول الخلقية فِي الحرب، وهو ما تفتقر إليه حروب عصرنا أشدّ الإفتقار. يوصي مثلاً بعدم الإعتداء على المستسلمين وعلى من فقدوا القدرة على الحرب، أوليست لديهم أصلاً قدرة على الحرب كالشيوخ والنساء والأطفال، وهكذا يجب عدم التعرّض للمزارع والبساتين، وعدم اللجوء إلى المواد السامة لتسميم مياه شرب العدوّ كالسائد اليوم فِي الحروب الكيمياوية والجرثوميّة.
وعلى هذا الأساس لا يكون الجهاد فِي الإسلام لغرض التسلّط على البلدان والفتوحات، وليس لغرض تحصيل الغنائم، ولا بهدف تملّك الأسواق للتّجارة أو السيطرة على ثروات ومعادن البلدان الأخرى، أو من أجل غلبة العنصر القومي على آخر.
فالهدف هو أحد أمور ثلاثة: إزالة الفتن والفوضى الّتي تؤدّي إلى سلب حريّة الناس وأمنهم، وكذلك محو آثار الشرك وعبادة الأوثان، وأيضاً التصدّي للظّالمين والمعتدين والدفاع عن المظلومين. انتهى انتهى. بتصرف يسير. {الأمثل حـ 2 صـ 16 - 25}