فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54979 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

177 - {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ... } الآية.

بعد أن أوضحت الآيتان السابقتان: أن من الناس طائفة يشترون الضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة، ومنهم من يختلفون في فهم الكتاب، ويقعون في شقاق بعيد. أوضحت هذه الآية وجوه البر، توضيحًا دقيقًا، لا يقع بسببه فيها لبس أو خلاف.

والخطاب لأهل الكتاب، فإنهم كانوا أَكْثَرُوا الْخَوض في أمر القبلة، حين حُوِّلت إلى الكعبة، فقال الله لهم ما معناه: ليس البر في أن تولوا وجوهكم، في أية ناحية من نواحي الأرض حَتَّى يكون ذلك موضع اهتمامكم، ومثار فتنتكم للمؤمنين بغير حق.

{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} :

يعني: ولكن البر الذي يحق الاهتمام بشأنه، والجد في تحصيله، هو في: إيمان مَن آمن بالله وحده، إيمانًا بريئًا من شائبة الشرك، لا إيمان اليهود الذين أشركوا بقولهم: عُزير ابن الله، ولا إيمان النصارى الذين أشركوا بقولهم: المسيح ابن الله، لأن نسبة ابن إليه - تعالى - نوع من الإشراك به.

والبر الحقيقي أيضًا في: تصديق من صدق بالله واليوم الآخر، وما فيه من جزاءِ كل امريءِ على حسب عمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وأن المشركين هم أصحاب النار خالدين فيها أبدًا، لا كما زعم اليهود: أن النار لن تمسَّهم إلا أيامًا معدودات. وأن آباءَهم الأنبياء يشفعون لهم. فهم خالدون في جهنم، لا يبرحونها، لشركهم بالله، وكذا النصارى، فهم على شاكلتهم.

وفي: إيمان من آمن بالملائكة، وأنهم عباد الله المكرمون لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يُؤمرون، وأنهم سفراء الله إلى أنبيائه ورسله، وأن حبهم جميعًا واجب، وأن عداوتهم أو عداوة بعضهم كفر، كما حديث من اليهود لجبريل - عليه السلام -.

وفي: إيمان من آمن بالكتب السماوية كلها، فلا يقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض، كما فعل اليهود والنصارى، إذ كفروا جميعًا بالقرآن، وكفر اليهود بالإنجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت