وَأَمَّا الْخِلَافُ الْقَوِيُّ فَهُوَ فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْحَدِيثِ وَلَوْ مُتَوَاتِرًا، أَوِ الْحَدِيثِ الْمُتَوَاتِرِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ الْأَوَّلُونَ أَنَّ الظَّنِّيَّ - وَهُوَ خَبَرُ الْآحَادِ - لَا يَنْسَخُ الْقَطْعِيَّ كَالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الْمُتَوَاتِرِ. وَالْحَنَفِيَّةُ وَكَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِي الشَّافِعِيَّةِ صَرَّحُوا بِجَوَازِ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْصُومٌ فِي تَبْلِيغِ
الْأَحْكَامِ، فَمَتَى أَيْقَنَّا بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَاسْتَوْفَتْ شُرُوطَ النَّسْخِ تُعْتَبَرُ نَاسِخَةً لِلْكِتَابِ كَمَا إِذَا نَسَخَتْ آيَةٌ آيَةً. وَذَهَبَ آخَرُونَ وَمِنْهُمُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ كَمَا فِي رِسَالَتِهِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْأُصُولِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَسْخُ حُكْمٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ بِحَدِيثٍ مَهْمَا تَكُنْ دَرَجَتُهُ لِأَنَّ لِلْقُرْآنِ مَزَايَا لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ.