فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51604 من 466147

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما وصف علماء اليهود بكتمان الحق وعظم فِي الوعيد عليه، وصف ذلك الجرم ليعلم أن ذلك العقاب إنما عظم لهذا الجرم العظيم، واعلم أن الفعل إما أن يعتبر حاله فِي الدنيا أو فِي الآخرة، أما فِي الدنيا فأحسن الأشياء الاهتداء والعلم وأقبح الأشياء الضلال والجهل فلما تركوا الهدى والعلم فِي الدنيا، ورضوا بالضلال والجهل، فلا شك أنهم فِي نهاية الخيانة فِي الدنيا، وأما فِي الآخرة فأحسن الأشياء المغفرة، وأخسرها العذاب، فلما تركوا المغفرة ورضوا بالعذاب، فلا شك أنهم فِي نهاية الخسارة فِي الآخرة وإذا كانت صفتهم على ما ذكرناه، كانوا لا محالة أعظم الناس خساراً فِي الدنيا وفي الآخرة، وإنما حكم تعالى عليهم بأنهم اشتروا العذاب بالمغفرة، لأنهم لما كانوا عالمين بما هو الحق، وكانوا عالمين بأن فِي إظهاره وإزالة الشبهة عنه أعظم الثواب، وفي إخفائه وإلقاء الشبهة فيه أعظم العقاب، فلما أقدموا على إخفاء ذلك الحق كانوا بائعين للمغفرة بالعذاب لا محالة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 25}

قوله تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى}

قال ابن عاشور:

إن جعلت {أولئك} مبتدأً ثانياً لجملة هي خبر ثان عن المبتدأ الأول وهو اسم {إن} فِي قوله: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} [البقرة: 174] فالقول فيه كالقول فِي نظيره وهو {أولئك ما يأكلون فِي بطونهم إلا النار} [البقرة: 174] ونكتة تكريره أنه للتنبيه على أن المشار إليه جدير بأحكام أخرى غير الحكم السابق وأن تلك الأحكام لأهميتها ينبغي ألا تجعل معطوفة تابعة للحكم الأول بل تفرد بالحكمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت