159 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} قال المفسرون: نزلت في علماء اليهود. وأراد بالبينات: الرجم والحدود والأحكام، وبالهدى: أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعته. {مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ} : لبني إسرائيل. {فِي الْكِتَابِ} : في التوراة.
وقوله تعالى: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} اختلفوا في اللاعنين ههنا: فقال ابن عباس: كلّ شيء إلا الجنّ والإنس. وعلى هذا إنما قال: (اللاعنون) ، ولم يقل اللاعنات؛ لأنه وصفها صفة من يعقل، فجمعها جمع من يعقل، كقوله: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] ، و {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18] ، {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} [فصلت: 21] {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] .
وقال قتادة: هم الملائكة.
وقال عطاء: الجنّ والإنسان.
وقال ابن مسعود: ما تلاعن اثنان من المسلمين إلا رجعت تلك اللعنة على اليهود والنصارى، الذين كتموا أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -، وصفته.
160 -قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} معنى (إلّا) التخصيص، نحو قولك: جاءني القوم إلا زيدًا، خصصتَ زيدًا بأنه لم يجئ.
ومعنى قوله تعالى: {وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا} بعد قوله: {تَابُوا} إزالة الإبهام: أن التوبة مما سلف من الكتمان تكفي، ومعنى {وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا} أي: أصلحوا السريرة بإظهار أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -.