[من روائع الأبحاث]
ومن فوائد ولطائف ابن القيم:
قالوا: الشكر مراد لنفسه، والصبر مراد لغيره، والصبر إنما حمد لإفضائه وإيصاله إلى الشكر فهو خادم الشكر.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي أنه قام حتى تفطرت قدماه فقيل له أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
قال:"أفلا أكون عبدا شكورا"
وثبت في المسند والترمذي أن النبي قال لمعاذ:
"والله إني لأحبك فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
وقال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا أبو معاوية وجعفر بن عون عن هشام بن عروة قال كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم:
"اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
قال وحدثنا محمود بن غيلان حدثنا المؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمه حدثنا حميد الطويل عن طلق بن حبيب عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال:
"أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة لا تبغيه خونا في نفسها ولا في ماله"
وذكر أيضا من حديث القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي قال:
"ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها، وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر الله له قبل أن يستغفره، وإن الرجل يشتري الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له".
وقد ثبت في صحيح مسلم عنه أنه قال:
"إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكله فيحمده عليها، ويشرب الشربه فيحمده عليها"
فكان هذا الجزاء العظيم الذي هو أكبر أنواع الجزاء كما قال تعالى {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} في مقابلة شكره بالحمد.
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عبد الله بن صالح حدثنا أبو زهير يحيى بن عطارد القرشي عن أبيه قال قال رسول الله:
"لا يرزق الله عبدا الشكر فيحرمه الزيادة"
لأن الله تعالى يقول {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}
وقال الحسن البصري:
"إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا"
ولهذا كانوا يسمون الشكر الحافظ لأنه يحفظ النعم الموجودة والجالب لأنه يجلب النعم المفقودة.
وذكر ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لرجل من همذان:
"إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد"
وقال عمر بن عبد العزيز: