(بصيرة فِي الحق)
قال العلامة الفيروزابادي:
أَصل الحَقّ المطابقةُ والموافقة، كمطابقة رِجْل الباب فِي حُقِّه لدَوَرانه على الاستقامة.
والحَقّ يقال على أَربعة أَوجه.
الأَوّل: يقال لموجِد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة. ولذلك قيل فِي الله تعالى: هو الحقّ.
الثَّانى: يقال للموجَد بحسب ما تقتضيه الحكمة. ولذلك يقال: فِعْل الله تعالى كلُّه حَقّ؛ نحو قولنا: الموت حقّ، والبعث حقّ {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً} إِلى قوله {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلك إِلاَّ بِالْحَقِّ} .
الثالث: الاعتقاد فِي الشيء المطابِقُ لما عليه ذلك الشيء فِي نفسه؛ كقولنا: اعتقاد فلان فِي البعث والثواب والعقاب والجنّة والنَّار حق.
الرّابع: للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب، وفى الوقت الذي يجب، كقولنا: فعلك حق، وقولك حق. وقوله تعالى {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ} يصح أَن يكون المراد به الله تعالى، ويصحّ أَن (يراد) به الحُكْم الَّذى هو بحسب مقتضى الحكمة. ويقال: أَحققت كذا أَى أَثبتُّه حقَّا، أَو حكمت بكونه حقّاً. وقوله تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ} فإِحقاقُ الحقّ على ضربين: أَحدهما بإِظهار الأَدِلَّة والآيات، كما قال {وَأُوْلَائِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً} أَى حجّةً قويّة. والثَّانى بإِكمال الشريعة وبَثِّها، كقوله تعالى: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} . انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 484 - 485} .
سؤال: فإن قلت: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمتر ولم يشك فما معنى هذا النهي؟.
الجواب: قلت: هذا خطاب وإن كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن المراد غيره والمعنى فلا تشكوا أنتم أيها المؤمنون وقد تقدم نظير هذا. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 118}