فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49100 من 466147

قال - رحمه الله:

قَوْله تَعَالَى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} مِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:"هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَمَعْنَاهُ: لَكِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ يَتَعَلَّقُونَ بِالشُّبْهَةِ وَيَضَعُونَ مَوْضِعَ الْحُجَّةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} مَعْنَاهُ: لَكِنْ اتِّبَاعُ الظَّنِّ، قَالَ النَّابِغَةُ: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ مَعْنَاهُ: لَكِنْ بِسُيُوفِهِمْ فُلُولٌ، وَلَيْسَ بِعَيْبِ"وَقِيلَ فِيهِ:"إنَّهُ أَرَادَ بِالْحُجَّةِ الْمُحَاجَّةَ وَالْمُجَادَلَةَ، فَقَالَ: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حِجَاجٌ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا فَإِنَّهُمْ يُحَاجُّونَكُمْ بِالْبَاطِلِ".

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:"إلَّا"هَاهُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ وَإِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا.

وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْفَرَّاءُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا تَجِيءُ"إلَّا"بِمَعْنَى الْوَاوِ إلَّا إذَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاءٌ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: مَا بِالْمَدِينَةِ دَارٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ دَارُ الْخَلِيفَةِ إلَّا دَارُ مَرْوَانَ كَأَنَّهُ قَالَ: مَا بِالْمَدِينَةِ دَارٌ إلَّا دَارُ الْخَلِيفَةِ وَدَارُ مَرْوَانَ.

وَقَالَ قُطْرُبٌ: مَعْنَاهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إلَّا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا.

وَأَنْكَرَ هَذَا بَعْضُ النُّحَاةِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 1 صـ 113 - 114}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت