قال - رحمه الله:
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [157]
{أُولَئِكَ} إشارة إلى الصابرين باعتبار اتصافهم بما ذكر من النعوت: {عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ}
قال الراغب: الصلاة، وإن كانت فِي الأصل الدعاء، فهي من الله البركة على وجه، والمغفرة على وجه. وقال الرازيّ: الصلاة من الله هي الثناء والمدح والتعظيم. قال الراغب: وإنما قال: {صَلَوَاتٌ} على الجمع، تنبيهاً على كثرتها منه وأنها حاصلة فِي الدنيا توفيقاً وإرشاداً، وفي الآخرة ثواباً ومغفرة: {وَرَحْمَةٌ} عظيمة فِي الدنيا عوض مصيبتهم: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} أي: إلى الوفاء بحق الربوبية والعبودية، فلا بد أن يوفي الله عليهم صلواته ورحمته.
تنبيه:
ورد فِي ثواب الاسترجاع وهو قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، عند المصائب، وفي أجر الصابرين، أحاديث كثيرة. منها ما فِي صحيح مسلم عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجُرني فِي مصيبتي، واخلف لي خيراً منها، إلا أجَرَهُ الله فِي مصيبته، وأخلف له خيراً منها) . قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت: مَن خيرٌ من أبي سلمة: صاحب رسول الله؟ ثم عزم الله لي فقلتها. قالت: فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى الإمام أحمد عن الحسين بن علي عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها، وإن طال عهدها، فيحدث لذلك استرجاعاً، إلا جدد الله له عند ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها) .