الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) }
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} سَيَقُولُ الْجُهَّالُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْيَهُودُ، وَأَهْلُ النِّفَاقِ وَإِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سُفَهَاءً، لِأَنَّهُمْ سَفِهُوا الْحَقَّ فَتَجَاهَلَتْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَتَعَاظَمَتْ جُهَالَهُمْ وَأَهْلُ الْغَبَاءِ مِنْهُمْ عَنْ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ مِنَ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَتَحَيَّرَ الْمُنَافِقُونَ فَتَبَلَّدُوا.
وَقَالَ آخَرُونَ: السُّفَهَاءُ: الْمُنَافِقُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} "يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {مَا وَلَّاهُمْ} أَيُّ شَيْءٍ صَرَفَهُمْ عَنْ قِبَلِهِمْ؟ وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: وَلَّانِي فُلَانٌ دُبُرَهُ: إِذَا حَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهُ وَاسْتَدْبَرَهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {مَا وَلَّاهُمْ} أَيُّ شَيْءٍ حَوَّلَ وُجُوهَهُمْ؟"
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {عَنْ قِبْلَتِهِمُ} فَإِنَّ قِبْلَةَ كُلِّ شَيْءٍ مَا قَابَلَ وَجْهَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ «فِعْلَةٌ» بِمَنْزِلَةِ الْجِلْسَةِ وَالْقِعْدَةِ؛ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَابَلْتُ فُلَانًا: إِذَا صِرْتُ قِبَالَتَهُ أُقَابِلُهُ، فَهُوَ لِي قِبْلَةٌ، وَأَنَا لَهُ قِبْلَةٌ، إِذَا قَابَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَجْهِهِ وَجْهَ صَاحِبِهِ.