وأخرج الأزرقي من طريق ابن جريج عن مجاهد قال: بلغني أنه لما خلق الله السماوات والأرض كان أوّل شيء وضعه فيها البيت الحرام ، وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربي ، فجعله مستقبل البيت المعمور ، فلما كان زمن الغرق رفع فِي ديباجتين فهو فيهما إلى يوم القيامة ، واستودع الله الركن أبا قبيس قال ابن عباس: كان ذهباً فرفع فِي زمان الغرق. قال ابن جريج: قال جويبر: كان بمكة البيت المعمور ، فرفع زمن الغرق فهو فِي السماء.
وأخرج الأزرقي عن عروة بن الزبير قال: بلغني أن البيت وضع لآدم عليه السّلام يطوف به ويعبد الله عنده ، وأن نوحاً قد حجه وجاءه وعظمه قبل الغرق ، فلما أصاب الأرض من الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الأرض ، فكان ربوة حمراء معروف مكانه ، فبعث الله هوداً إلى عاد فتشاغل بأمر قومه حتى هلك ولم يحجه ، ثم بعث الله صالحاً إلى ثمود فتشاغل حتى هلك ولم يحجه ، ثم بوّأه الله لإِبراهيم عليه السلام فحجه وعلم مناسكه ودعا إلى زيارته ، ثم لم يبعث الله نبياً بعد إبراهيم إلا حجه.
وأخرج الأزرقي عن أبي قلابة قال: قال الله لآدم: إني مهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي ، فلم يزل حتى كان زمن الطوفان ، فرفع حتى بوّئ لإِبراهيم مكانه فبناه من خمسة جبال. من حراء ، وثبير ، ولبنان ، والطور ، والجبل الأحمر.
وأخرج الجندي عن معمر قال: إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعاً حتى إذا غرق قوم نوح رفعه وبقي أساسه ، فبوّأه الله لإِبراهيم فبناه بعد ذلك. وذلك قوله تعالى {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} واستودع الركن أبا قبيس حتى إذا كان بناء إبراهيم نادى أبو قبيس إبراهيم فقال يا إبراهيم: هذا الركن فجاء فحفر عنه فجعله فِي البيت حين بناه إبراهيم عليه السلام.