[من روائع الأبحاث]
الفرق بين الشهيدِ وغيرهِ
قال الثعالبي:
الفرق بين الشهيدِ وغيرهِ إِنما هو الرِّزْقُ، وذلك أنَّ اللَّه تعالى فضَّلهم بدوام حالِهِمُ التي كانَتْ فِي الدنيا فرزَقهُم.
: وللشهيدِ أحوالٌ شريفةٌ منها ما خرَّجه الترمذيُّ وابن ماجه عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لِلشَّهِيدِ عِنْد اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ؛ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، ويرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ على رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، ومَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ الْعِينِ، وَيَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أقْرِبَائِهِ"قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، زاد ابن ماجَة:"ويحلى حُلَّةَ الإِيمَانِ"، قال القرطبيُّ فِي"تذكرته": هكذا وقع فِي نسخ الترمذيِّ وابن ماجه:"ستَّ خِصَالٍ"وهي فِي متن الحديث سَبْعٌ، وعلى ما فِي ابن ماجه:"ويحلى حُلَّةَ الإِيمَانِ"تكون ثمانياً، وكذا ذكره أبو بكر أحمد بن سَلْمَان النَّجَّاد بسنده عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ ثَمَانِ خِصَالٍ"انتهى. وخرَّج الترمذيُّ، والنسائِيُّ عنْه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الشَّهِيدُ لاَ يَجِدُ أَلَمَ القَتْلِ إلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ أَلَمَ القَرْصَةِ"انتهى.:
روي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أنَّ أرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تُعَلَّقُ مِنْ ثَمَرِ الجَنَّةِ"، وروي:"أَنَّهُمْ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ"، ورويَ:"أنهم فِي قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ"، إِلى كثير من هذا، ولا محالة أنها أحوالٌ لِطَوَائِفَ، أو للجميع فِي أوقات متغايرة.:
وكذا ذكر شَبِيبُ بن إِبراهيم فِي كتاب"الإِفصاح"أنَّ المنعَّمين على جهاتٍ مختلفةٍ؛ بحسب مقاماتهم وتفاوتهم فِي أعمالهم، قال صاحب"التذكرة": وهذا قول حَسَنٌ، وبه يجمع بين الأخبار حتى لا تتدافع انتهى.