قوله تعالى: {مِّنكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا .. } .
دليل على أن الخاصية التي اختصّ الرسل بها حكمية وليست خلقية بوجه، وفيه التنبيه على حكمة إرساله منهم وهو تبرئته - صلى الله عليه وسلم - عن أن يكون ساحرا أو مجنونا، فيقال إليهم: لم نرسل إليكم أحدا تجهلونه بل أرسلنا واحدا منكم نشأ بين أظهركم وعرفتم براءته من كل (آفة تنسب) إليه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 466 - 467}
قوله تعالى {يتلوا عليكم آياتنا}
قال الإمام البقاعي:
{يتلوا عليكم آياتنا} الحافظة لمن رعاها حق رعايتها على الصراط المستقيم عوضاً من تناشدكم الأشعار. قال الحرالي: وفيه أخذهم بما هو فِي طباعهم من إيثار أمر السمع على أمر العين الذي عليه جبلت العرب، لأنها أمة تؤثر مسموع المدح والثناء من الخلق على ما تناله من الراحة فتجهد فِي طلب الثناء من الخلق ما لم تجهد أمة غيرها، فكيف بها إذا كان ما دعيت إليه ثناء الحق عليها وتخليد ذلك لها فِي كلام هو كلام ربها. فتنال بذلك ما هو فوق مقصودها مما جبلت عليه من إيثار السماع على العين بخلاف ما عليه سائر الأمم؛ ثم قال: وفيه إغناء العرب عن إعمال أفكارها فِي تكسب العلم والحكمة لتستخرج منه أحكاماً، فكان فِي تلاوة الآيات عليهم إغناؤهم عن الاستدلال بالدلائل وأخذ الأمور بالشواهد وتولي الله ورسوله تعليمهم ليكون شرف المتعلم بحسب علاء من علمه، ففضل علماء العرب على سائر العلماء كفضل النبي - صلى الله عليه وسلم - على معلمهم ممن سواه - صلى الله عليه وسلم ـ. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 275}