(مع النص الحكيم السامي)
مناسبة الآية لما قبلها
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما بين حال من يتخذ من دون الله أنداداً بقوله: {وَلَوْ يَرَى الذين ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ العذاب} [البقرة: 165] على طريق التهديد زاد فِي هذا الوعيد بقوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا} فبين أن الذين أفنوا عمرهم على عبادتهم واعتقدوا أنهم أوكد أسباب نجاتهم فإنهم يتبرأون منهم عند احتياجهم إليهم ونظيره قوله تعالى: {يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} [العنكبوت: 25] وقال أيضاً: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] وقال: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: 38] وحكى عن إبليس أنه قال: {إِنّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ} [إبراهيم: 22] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 189}
واختلفوا فِي المراد بهؤلاء المتبوعين على وجوه:
أحدها: أنهم السادة والرؤساء من مشركي الإنس، عن قتادة والربيع وعطاء.
وثانيها: أنهم شياطين الجن الذين صاروا متبوعين للكفار بالوسوسة عن السدي.
وثالثها: أنهم شياطين الجن والإنس.