فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52763 من 466147

وقال ابن عاشور:

الضمائر البارزة فِي (بدله وسمعه وإثمه ويبدلونه) عائدة إلى القول أو الكلام الذي يقوله الموصي ودل عليه لفظ {الوصية} [البقرة: 180] ، وقد أكد ذلك بما دل عليه قوله {سَمِعَهُ} إذ إنما تسمع الأقوال وقيل هي عائدة إلى الإيصاء المفهوم من قوله: {الوصية} أي كما يعود الضمير على المصدر المأخوذ من الفعل نحو قوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] ، ولك أن تجعل الضمير عائداً إلى {المعروف} [البقرة: 180] ، والمعنى فمن بدل الوصية الواقعة بالمعروف، لأن الإثم فِي تبديل المعروف، بدليل قوله الآتي: {فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه} [البقرة: 182] .

والمراد من التبديل هنا الإبطال أو النقص؛ وما صْدَقُ (مَنْ بدَّله) هو الذي بيده تنفيذ الوصية من خاصة الورثة كالأبناء ومن الشهود عليها بإشهاد من الموصي أو بحضور موطن الوصية كما فِي الوصية فِي السفر المذكورة فِي سورة المائدة: {لانشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين} [المائدة: 106] فالتبديل مستعمل فِي معناه المجازي لأن حقيقة التبديل جعل شيء فِي مكان شيء آخر والنقض يستلزم الإتيان بضد المنقوض وتقييد التبديل بظرف {بعدما سمعه} تعليل للوعيد أي لأنه بدل ما سمعه وتحققه وإلاّ فإن التبديل لا يتصور إلاّ فِي معلوم مسموع؛ إذ لا تتوجه النفوس إلى المجهول. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 152}

وقال ابن عرفة:

قوله تعالى: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ ... } .

إن أريد به الموصى فالمعنى: فمن لم يمتثله، لأن تبديل حكم الله تعالى غير معقول. وأن أريد به الوارث الأجنبي فالتبديل حقيقة بَاقِ على ظاهره. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 531}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت