[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(164)
قوله تعالى: وَاخْتلاف اللَّيل والنَّهَار"ذكَرُوا للاخْتلاَف تفْسيرَينْ:"
أحدهما: أنَّه افْتِعَالٌ مِنْ قَولِهِمْ:"خَلَفَهُ يَخْلَفُهُ"إذا ذهبَ الأوَّل، وجاء الثَّاني، فاختلاف اللَّيْل والنَّهار تَعَاقُبُهُمَا فِي الذَّهاب والمجِيء؛ يقالُ: فلانٌ يَخْتلف إلى فلانٍ، إذا كان يَذْهب إلَيه ويجيء من عنده، فَذَاهَابُهُ يَخْلُفُ مجيئَهُ، ومجيئُهُ يخْلُفُ ذَهَابه، وكلُّ شيء ٍ يجيء بعد شيء ٍ آخَرَ، فهو خِلْفَةُ، وبهذا فَسَّرُوا قوله تعالى: {وَهُوَ الذي جَعَلَ الليل والنهار خِلْفَةً} [الفرقان: 62] ؛ ومنه قول زهير: [الطويل]
862 -بِهَا الْعِينُ والأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَةً ... أَطْلاَؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
[المديد]
863 -وَلَهَا بِالمَاطِرُونِ إِذَا ... أَكَلَ النَّمْلُ الَّذِي صَنَعَا
خِلْفَةٌ حَتَّى إِذَا ارْتَبَعَتْ ... سَكَنَتْ مِنْ جِلَّقٍ بِيَعَا
الثاني: اختلاف الليل والنهار، فِي الطول والقِصَر، والنور والظلمة، والزيادة والنقصان.
قال الكسائي:"يقال لكُلِّ شيئَيْن اختَلفَا: هُمَا خلَفَان".