6 -ومن معالم التيسير في الشريعة ما يتعلَّق بالزواج وآدابه الميسِّرة له؛ مثال ذلك:
• يسَّرتِ الشريعةُ أمرَ الزواج؛ فقد أباحَتِ النظرَ للأجنبية بِنيَّةِ الزواج، رغم تحريم ذلك؛ ليكون الرجل على بيِّنةٍ مِن أمره قبل أن يتزوَّج، فعن جابرِ بن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا خطَب أحدُكم المرأةَ، فإن استطاع أن ينظُرَ إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعَلْ ) )، قال: فخطبت جاريةً، فكنت أتخبَّأ لها حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نكاحِها وتزوُّجِها، فتزوَّجتُها [18] .
• ومنها ما يخصُّ الطلاق، فقد أباح الله تعالى الطلاق عند الضرر، وجعله بعدَ استنفادِ وسائلَ غايةٍ في السموِّ والرقي للحياة الزوجية واستقرارها؛ من الوعظ، والإرشاد، إلى الهجر في الفراش، إلى الضرب غير المبرِّح؛ لقوله تعالى:"وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا" [النساء: 34] ، فإن لم تنفَعْ هذه الوسائل، يسَّر الله تعالى أمرَ الطلاق وجعله مراحلَ؛ لعل وعسى أن يتراجَعَ الرجلُ، وهذا يدل على سماحة الإسلام ويسره، ودليل ذلك قولُه تعالى:"الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" [البقرة: 229] .
• يسَّرتِ الشريعةُ أمرَ الرجوع بعد الطلاق رحمةً بالعباد، فإذا طُلِّقَت الزوجة من الزوج طلقةً رجعية، لفورة غضب أو لأي سبب من الأسباب المباحة له، ثم حدث ندمٌ، فله أن يردَّها لعصمته، ما دامت المرأة في عِدَّتِها دون أي إرهاقات مالية أخرى.