سؤال: ما المراد بالبيت؟
الجواب ما ذكره البغوي وأكثرالمفسرين:
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ} يعني الكعبة. انتهى انتهى. {تفسير البغوي حـ 1 صـ 146}
وقال الفخر الرازي:
ليس المراد نفس الكعبة، لأنه تعالى وصفه بكونه (أمناً) وهذا صفة جميع الحرم لا صفة الكعبة فقط والدليل على أنه يجوز إطلاق البيت والمراد منه كل الحرم قوله تعالى: {هَدْياً بالغ الكعبة} [المائدة: 95] والمراد الحرم كله لا الكعبة نفسها، لأنه لا يذبح فِي الكعبة، ولا فِي المسجد الحرام وكذلك قوله: {فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} [التوبة: 28] ، والمراد والله أعلم منعهم من الحج حضور مواضع النسك، وقال فِي آية أخرى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءامِناً} [العنكبوت: 67] وقال الله تعالى فِي آية أخرى مخبراً عن إبراهيم: {رَبِّ اجعل هذا البلد امِنًا} [إبراهيم: 35] فدل هذا على أنه وصف البيت بالأمن فاقتضى جميع الحرم، والسبب فِي أنه تعالى أطلق لفظ البيت وعنى به الحرم كله أن حرمة الحرم لما كانت معلقة بالبيت جاز أن يعبر عنه باسم البيت. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 42}
قوله تعالى: {مثابة للناس} أي مرجعاً يرجعون إليه بكلياتهم. كلما تفرقوا عنه اشتاقوا إليه هم أو غيرهم آية على رجوعهم من الدنيا إلى ربهم. قال الحرالي: وهو مفعلة من الثوب وهو الرجوع ترامياً إليه بالكلية. وفي صيغة المفعلة دوام المعاودة مثابرة. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 139}
قال أهل اللغة: أصله من ثاب يثوب مثابة وثوباً إذا رجع
قال الحسن: معناه أنهم يثوبون إليه فِي كل عام، وعن ابن عباس ومجاهد: أنه لا ينصرف عنه أحد إلا وهو يتمنى العود إليه، قال الله تعالى: {فاجعل أَفْئِدَةً مّنَ الناس تَهْوِى إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37] وقيل: مثابة أي يحجون إليه فيثابون عليه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 42}