فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45099 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(باب في الحث على ترك الغل والحسد)

قال الحَلِيمي:

والحسد الاغتمام بالنعمة يراها لإخيه المسلم والتمني بزوالها عنه، وقد يكون ذلك لا عن سبب كان من المحسود بمكان للحاسد فحمله على إساءة الرأي فيه.

والغل إضمار السوء وإرادة الشر لمن كان بينه وبين المريد سبب يوقع مثله العداوة والبغضاء.

لأن المراد به الشر إذا لم يكن بما يعدم طالعاً للمريد، كان ما يضمنه المريد له من الشر غلاً مذموماً، فيقرن ذلك بالحسد، أو يزيد عليه.

وقد أمر الله - عز وجل - نبيه - صلى الله عليه وسلّم - أنه يعوذ به من شر الحاسد إذا حسد.

وذم اليهود على حسدهم المسلمين، فقال: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} .

وقال: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} .

فالحسد مذموم، والحاسد غير الغائظ، لأن الحاسد من لا يحب الخير لغيره، ويتمنى زواله عنه.

والغابط من يتمنى أن يكون له من الخير مثل ما لغيره.

ولهذا جاز أن يقال في الدعاء للنبي - صلى الله عليه وسلّم: «اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون» .

فإن المعنى: ابعثه مقاماً يتمنى كل واحد من الأولين والآخرين إن كان له مثله.

ولو كان ذلك كالحسد ما جاز بهذا القول ولا حسن، وإنما كان الحسد مذموماً، لأن الحسد يعد إحسان الله تعالى إلى أخيه المسلم إساءة إليه، وهذا جهل منه.

لأن الإحسان الواقع لمكان أخيه لا يضره شيئاً.

فإنما عند الله تعالى ليس بنقص من ذلك فيخشى أن لا يناله منه بعد ما نال غيره نصيب، لكن ما عند الله واسع.

وإذا كان ذلك كذلك، فالأولى به أن يفرح بما يراه من آثار نعمة الله تعالى عند أخيه المسلم، ويشكره ويحمد عليه ويسأله أن يؤتيه مثله.

فأما الاعتماد بما أكرم أخاه فليس له في المعتقد وجه.

وأيضاً فإن إحسان الله تعالى إلى أحد الرجلين خير للآخر من أن يجمعهما جميعاً، لأن المحسن إليه منهما قد يشرك المحروم فيما عنده ولو اشتركا في الحرمان لزمهما الضرر والبؤس.

فالحاسد إذا تمنى البؤس ونعيم بالنعمة وهذا جهل وسوء تمييز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت