وقوله تعالى: فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره".. ما هو العفو وما هو الصفح؟ .. يقال عفت الريح الأثر أي مسحته وأزالته .. فالإنسان حين يمشي على الرمال تترك قدمه أثرا فتأتي الريح وتعفو الأثر أي تزيله .. ولذلك فإن العفو أن تمحو من نفسك أثر أي إساءة وكأنه لم يحدث شيء .. والصفح يعني طي صفحات هذا الموضوع لا تجعله فِي بالك ولا تجعله يشغلك .. وقوله تعالى:"حتى يأتي الله بأمره".. أن هذا الوضع بالنسبة لليهود وما يفعلونه فِي المؤمنين لن يستمر لأن الله سبحانه قد أعد لهم أمرا ولكن هذا الأمر لم يأت وقته ولا أوانه .. وعندما يأتي سيتغير كل شيء .. لذلك يقول الله للمؤمنين لن تظلوا هكذا .. بل يوم تأخذونهم فيه بجرائمهم ولن يكون هذا اليوم بعيدا .. عندما يقول الله سبحانه:"حتى يأتي الله بأمره".. فلابد أن أمر الله آت .. لأن هذه قضية تتعلق بجوهر الإيمان كله .. فلا يقال أبدا حتى يأتي الله بأمره ثم لا يجيء هذا الأمر .. بل أمر الله بلا شك نافد وسينصركم عليهم .. وقوله تعالى:"إن الله على كل شيء قدير".. أن الله له طلاقة القدرة فِي ملكه .. ولذلك إذا قال أنه سيأتي بأمر فسيتحقق هذا الأمر حتما وسيتم .. ولا توجد قدرة فِي هذا الكون إلا قدرة الله سبحانه .. ولا قوة إلا قوته جل جلاله .. ولا فعل إلا ما أراد. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 523 - 525} "