[من روائع الأبحاث]
"التحقيق فِي قصة هاروت وماروت"
بحث للشيخ/ أحمد بن عبد العزيز القصير
اختلف المفسرون فِي قصة «هاروت وماروت» المذكورين فِي الآية على أقوال:
الأول: أنهما ملكان نزلا من السماء، وقد اختلف هؤلاء فِي قصة نزولهما، والذي أنزل عليهما:
1 -أن الله تعالى لما أطلع الملائكة على معاصي بني آدم، عجبوا من معصيتهم له مع كثرة أنعمه عليهم، فقال الله تعالى لهم: أما إنكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم، فاختاروا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، وأحل لهما كل شيء، على ألا يشركا بالله شيئاً، ولا يسرقا، ولا يزنيا، ولا يشربا الخمر، ولا يقتلا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فعرضت لهما امرأة - وكان يحكمان بين الناس - تخاصم زوجها واسمها بالعربية: الزهرة، وبالفارسية: فندرخت، فوقعت فِي أنفسهما، فطلباها، فامتنعت عليهما إلا أن يعبدا صنماً، ويشربا الخمر، فشربا الخمر، وعبدا الصنم، وواقعاها، وقتلا سائباً (1) مر بهما خافا أن يشهر أمرهما، وعلماها الكلام الذي إذا تكلم به المتكلم عرج به إلى السماء، فتكلمت وعرجت، ثم نسيت ما إذا تكلمت به نزلت فمسخت كوكباً، قال كعب: فوالله ما أمسيا من يومهما الذي هبطا فيه، حتى استكملا جميع ما نهيا عنه، فتعجبت الملائكة من ذلك، ثم لم يقدر هاروت وماروت على الصعود إلى السماء، فكانا يعلمان السحر.
رويت هذه القصة عن: عبد الله بن مسعود (2) ، وكعب الأحبار (3) ، وعلي بن أبي طالب (4)
(1) السائب: مأخوذ من ساب يسوب، إذا مشى مسرعاً. انظر: لسان العرب (6/ 450 - 451) .
(2) أخرجه ابن جرير فِي تفسيره (1/ 501) .
(3) أخرجه عبد الرزاق فِي تفسيره (1/ 53) ، وابن أبي شيبة فِي المصنف (8/ 108) ، وابن جرير فِي تفسيره
(1/ 502) ، وابن أبي حاتم فِي تفسيره (1/ 306) تحقيق د/ أحمد الزهراني، والبيهقي فِي شعب الإيمان (1/ 181) جميعهم من طريق موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب به.
(4) أخرجه ابن جرير فِي تفسيره - واللفظ له - (1/ 502) ، من طريق حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن عمير به.