فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42932 من 466147

وقال ابن عطية:

وقوله تعالى: {وأشربوا فِي قلوبهم العجل بكفرهم} التقدير حب العجل، والمعنى جعلت قلوبهم تشربه، وهذا تشبيه ومجاز، عبارة عن تمكن أمر العجل فِي قلوبهم، وقال قوم: إن معنى قوله {وأشربوا فِي قلوبهم العجل} شربهم الماء الذي ألقى فيه موسى برادة العجل، وذلك أنه برده بالمبرد ورماه فِي الماء، وقيل لبني إسرائيل: اشربوا من ذلك الماء فشرب جميعهم، فمن كان يحب العجل خرجت برادة الذهب على شفتيه.

قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا قول يرده قوله تعالى: {فِي قلوبهم} ، وروي أن الذين تبين فيهم حب العجل أصابهم من ذلك الماء الجبن. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 180}

فصل

قال الفخر:

قوله: {وأشربوا} يدل على أن فاعلاً غيرهم فعل بهم ذلك، ومعلوم أنه لا يقدر عليه سوى الله، أجابت المعتزلة عنه من وجهين: الأول: ما أراد الله أن غيرهم فعل بهم ذلك لكنهم لفرط ولوعهم وإلفهم بعبادته أشربوا قلوبهم حبه فذكر ذلك على ما لم يسم فاعله كما يقال فلان: معجب بنفسه،

الثاني: أن المراد من أَشْرب أي زَيَّنه عندهم ودعاهم إليه كالسامري وإبليس وشياطين الإنس والجن.

أجاب الأصحاب عن الوجهين بأن كلا الوجهين صرف اللفظ عن ظاهره وذلك لا يجوز المصير إليه إلا لدليل منفصل، ولما أقمنا الدلائل العقلية القطعية على أن محدث كل الأشياء هو الله لم يكن بنا حاجة إلى ترك هذا الظاهر.

أما قوله تعالى: {بِكُفْرِهِمْ} فالمراد باعتقادهم التشبيه على الله وتجويزهم العبادة لغيره سبحانه وتعالى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 171}

وقال ابن عاشور:

وإنما جعل حبهم العجل إشراباً لهم للإشارة إلى أنه بلغ حبهم العجل مبلغ الأمر الذي لا اختيار لهم فيه كأن غيرهم أشربهم إياه كقولهم أُولِع بكذا وشُغِف.

والعجلَ مفعول {أشربوا} على حذف مضاف مشهور فِي أمثاله من تعليق الأحكام وإسنادها إلى الذوات مثل

{حُرِّمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] أي أكل لحمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت