فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42484 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

83 -قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ}

اختلف النحويون في محل قوله: لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ. فقال قطرب: يجوز أن يكون حالًا كأنه أخذ ميثاقهم موحدين. وكذلك {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ} [البقرة: 84] أي: غير سافكين، فيكون حالًا من المخاطبين، ويكون موضعه نصبًا، كأنه قيل: أخذنا ميثاقكم غير عابدين إلا الله، أو موحدين.

وقال الكسائي: يجوز أن يكون {لَا تَعْبُدُونَ} و {لَا تَسْفِكُونَ} في تقدير: لا تعبدوا، وكأن التقدير: أخذت ميثاقكم بأن لا تسفكوا إلا أنه لما حَذَفَ (أن) ارتفع الفعل، كقوله: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} [الزمر: 64] .

وأنكر المبرد هذا القول، وقال: هو خطأ من وجهين: أحدهما: أن كل ما أضمر في العربية فهو يعمل عمله مُظْهَرًا، كقولهم: وبلدٍ قطعت، يراد: ورُبَّ بلد قطعت، وكقوله تعالى: {نَاقَةَ الله} [الشمس: 13] أي: احذروا، وكقوله: {قَالُوا مَعْذِرَةً} [الأعراف: 164] أي: موعظتنا معذرة.

والثاني: أنه لا يجوز حذف الموصول في شيء من الكلام.

وليس الأمر على ما قاله المبرد، فقد أجاز قولَ الكسائي: الأخفشُ والفراءُ وقطرب والزجّاج وعلي بن عيسى، ودعواه أن كل ما أضمر في العربيّة فهو يعمل عمله مظهرًا ليس كذلك، وهو على ضربين: منه ما هو على ما ذكر، ومنه ما ليس كذلك، كحروف الجر إذا حذفت وهي تزاد، كقوله:

أمرتك الخير البيت

يريد بالخير، وقال الله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] فلما حَذف مِنْ وصل الفعل فنصب. كذلك هاهُنا لمّا حذف (أن) وصل عامل الرفع فرفع الفعل.

وقوله: لا يحذف الموصول في شيء من الكلام ليس كذلك؛ لأن الموصول مع صلته بمنزلة اسم واحد، والاسم الواحد قد يحذف بعضه بالترخيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت