فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40484 من 466147

فانطلق حتى إذا كان من مسيرة يوم من منزله استقبله عدوّ الله إبليس ، فتمثل له على صورة راع من رعاة البقر ، فقال: يا أيها الفتى من أين جئت بهذه البقرة ، ألا تركبها فإني أراك قد أعييت ؟ أظنك لا تملك من الدنيا مالاً غير هذه البقرة ، فإني أعطيك الأجر ينفعك ولا يضرها ، فإني من رعاة البقر اشتقت إلى أهلي ، فأخذت ثوراً من ثيراني فحملت عليه طعامي وزادي ، حتى إذا بلغت شطر الطريق أخذني وجع بطني ، فذهبت لأقضي حاجتي فعدا وسط الجبل وتركني وأنا أطلبه ولست أقدر عليه ، فأنا أخشى على نفسي الهلاك وليس معي زاد ولا ماء ، فإن رأيت أن تحملني على بقرتك فتبلغني مراعي وتنجيني من الموت وأعطيك أجرها بقرتين.

قال الفتى: إن بني آدم ليس بالذي يقتلهم اليقين وتهلكهم أنفسهم ، فلو علم الله منك اليقين لبلغك بغير زاد ولا ماء ، ولست براكب أمراً لم أومر به ، إنما أنا عبد مأمور ولو علم سيدي أني أعصيه فِي هذه البقرة لأهلكني وعاقبني عقوبة شديدة ، وما أنا بمؤثر هواك على هوى سيدي ، فانطلق يا أيها الرجل بسلام فقال له إبليس: أعطيك بكل خطوة تخطوها إلى منزلي درهماً فذلك مال عظيم وتفدي نفسي من الموت فِي هذه البقرة. قال الفتى: إن سيدي له ذهب الأرض وفضتها ، فإن أعطيتني شيئاً منها علم أنه من ماله ، ولكن أعطني من ذهب السماء وفضتها ، فأقول أنه ليس هذا من مالك فقال إبليس: وهل فِي السماء ذهب أو فضة ، أو هل يقدر أحد على هذا ؟ قال الفتى: أو هل يستطيع العبد بما لم يأمر به سيده كما لا تستطيع أنت ذهب السماء وفضتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت