فلما طال عليها قالت: يا بني اعلم أني قد ورثت من أبيك بقرة وختمت عنقها ، وتركتها فِي البقر على اسم إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، قالت وسأبين لك ما لونها وهيئتها ، فإذا أتيت البقر فادعها باسم إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب فأنها تفعل كما وعدتني ، وقالت: إن علامتها ليست بهرمة ولا فتية ، غير أنها بينهما وهي صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ، إذا نظرت إلى جلدها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها ، وليست بالذلول ، ولا صعبة تثير الأرض ، ولا تسقي الحرث ، مسلمة لا شية فيها ولونها واحد ، فإذا رأيتها فخذ بعنقها فإنها تتبعك بإذن إله إسرائيل.
فانطلق الفتى وحفظ وصية والدته ، وسار فِي البرية يومين أو ثلاثاً ، حتى إذا كان صبيحة ذلك اليوم انصرف فصاح بها فقال: بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إلا ما أتيتني ، فأقبلت البقرة إليه وتركت الرعي ، فقامت بين يدي الفتى ، فأخذ بعنقها فتكلمت البقرة وقالت: يا أيها الفتى البر بوالدته اركبني فإنه أهون عليك. قال الفتى: لم تأمرني والدتي أن أركب عليك ولكنها أمرتني أن أسوقك سوقاً فأحب أن أبلغ قولها.
فقالت: بإله إسرائيل لو ركبتني ما كنت لتقدر علي ، فانطلق يا أيها الفتى البر بوالدته ، لو أنك أمرت هذا الجبل أن ينقلع لك من أصله لانقلع لبرك بوالدتك ولطاعتك إلهك.