فصل
قال الشوكاني:
قوله: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام} أي: فعلناه كالظلة، والغمام جمع غمامة كسحابة، وسحاب، قاله الأخفش: قال الفراء ويجوز غمائم.
وقد ذكر المفسرون أن هذا جرى فِي التيه بين مصر، والشام لما امتنعوا من دخول مدينة الجبارين.
والمنّ: قيل هو: الترنجبين.
قال النحاس: هو بتشديد الراء، وإسكان النون، ويقال: الطرَّنجبين بالطاء، وعلى هذا أكثر المفسرين، وهو: طلٌّ ينزل من السماء على شجر، أو حجر، ويحلو، وينعقد عسلاً، ويجفّ جفاف الصمغ، ذكر معناه فِي القاموس، وقيل إن المنّ العسل، وقيل شراب حلو، وقيل خبز الرقاق، وقيل إنه مصدر يعمّ جميع ما مَنَّ الله به على عباده، من غير تعب، ولا زرع، ومنه ما ثبت فِي صحيح البخاري، ومسلم، من حديث سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن الكمأة من المنّ الذي أنزل على موسى"وقد ثبت مثله من حديث أبي هريرة عند أحمد، والترمذي، ومن حديث جابر، وأبي سعيد، وابن عباس عند النسائي.
والسلوى: قيل هو: السُمَاني، كحبارى، طائر يذبحونه، فيأكلونه.
قال ابن عطية: السلوى طير بإجماع المفسرين، وقد غلط الهذلي فقال:
وقاسمهما بالله جَهْداً لأنتُما ... ألذُّ من السَلوى إذا ما أشورها
ظنّ أن السلوى العسل.
قال القرطبي: ما ادعاه من الإجماع لا يصح.
وقد قال المؤرج أحد علماء اللغة، والتفسير: إنه العسل.
واستدل ببيت الهذلي، وذكر أنه كذلك بلغة كنانة، وأنشد:
لو شربت السُّلوان ما سلوت ... ما بي غنا عنك وإن غنيت
وقال الجوهري: والسلوى العسل.
قال الأخفش: السلوى لا واحد له من لفظه مثل الخير والشرّ، وهو يشبه أن يكون واحده سلوى.
وقال الخليل: واحده سلواة، وأنشد:
وإني لتعروني لذكراك سلوة ... كما انتفض السلواة من سلكه القطر
وقال الكسائي: السلوى واحدة، وجمعه سلاوى. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 1 صـ 87}