فصل
قال الفخر:
قراءة العامة اثنتا عشرة بسكون الشين على التخفيف وقراءة أبي جعفر بكسر الشين، وعن بعضهم بفتح الشين، والوجه هو الأول لأنه أخف وعليه أكثر القراء، واعلم أن هذا هو الإنعام التاسع من الإنعامات المعدودة على بني إسرائيل، وهو جامع لنعم الدنيا والدين، أما فِي الدنيا فلأنه تعالى أزال عنهم الحاجة الشديدة إلى الماء ولولاه لهلكوا فِي التيه، كما لولا إنزاله المن والسلوى لهلكوا، فقد قال تعالى: {وَمَا جعلناهم جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام} [الأنبياء: 8] وقال: {وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْء حَيّ} [الأنبياء: 30] بل الإنعام بالماء فِي التيه أعظم من الإنعام بالماء المعتاد لأن الإنسان إذا اشتدت حاجته إلى الماء فِي المفازة وقد انسدت عليه أبواب الرجاء لكونه فِي مكان لا ماء فيه ولا نبات، فإذا رزقه الله الماء من حجر ضرب بالعصا فانشق واستقى منه علم أن هذه النعمة لا يكاد يعدلها شيء من النعم، وأما كونه من نعم الدين فلأنه من أظهر الدلائل على وجود الصانع وقدرته وعلمه ومن أصدق الدلائل على صدق موسى عليه السلام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 88}