قال - رحمه الله:
{واتقوا يوماً} أمر بالاتقاء، وكأنهم لما أمروا بذكر النعم وتفضيلهم ناسب أن من أنعم عليه وفضل يكون محصلاً للتقوى.
فأمروا بالإدامة على التقوى، أو بتحصيل التقوى، إن عرض لهم خلل وانتصاب يوماً، أما على الظرف والمتقى محذوف تقديره: اتقوا العذاب يوماً، وإما على المفعول به اتساعاً أو على حذف مضاف، أي عذاب يوم، أو هول يوم.
وقيل معناه: جيئوا متقين، وكأنه على هذا التقدير لم يلحظ متعلق الاتقاء، فإذ ذاك ينتصب يوماً على الظرف.
قال القشيري: العوام خوفهم بعذابه، فقال: {واتقوا يوماً} ، {واتقوا النار} والخواص خوفهم بصفاته، فقال: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله} وما تكون فِي شأن الآية.
وخواص الخواص خوفهم بنفسه، فقال: {ويحذركم الله نفسه} وقرأ ابن السماك العدوي لا تجزي من أجزأ، أي أغني، وقيل جزا، واجزا، بمعنى واحد، وهذه الجملة صفة لليوم، والرابط محذوف، فيجوز أن يكون التقدير: لا تجزي فيه، فحذف حرف الجر، فاتصل الضمير بالفعل، ثم حذف الضمير، فيكون الحذف بتدريج أو عداه إلى الضمير أولاً اتساعاً.
وهذا اختيار أبي عليّ، وإياه نختار.
قال المهدوي: والوجهان، يعني تقديره: لا تجزي فيه ولا تجزيه جائزان عند سيبويه والأخفش والزجاج.
وقال الكسائي: لا يكون المحذوف إلا لهاء، قال: لا يجوز أن تقول: هذا رجل قصدت، ولا رأيت رجلاً أرغب، وأنت تريد قصدت إليه وأرغب فيه، انتهى.
وحذف الضمير من الجملة الواقعة صفة جائز، ومنه قوله:
فما أدري أغيرهم تناء ... وطول العهد أم مال أصابوا