قال الحرالي: وهو أي الخشوع هدوّ الجوارح والخواطر فيما هو الأهم فِي الوقت، وأنبأ تعالى بكبر قدر الصلاة عن أن يتناول عملها إلا خاشع خرج عن حظ نفسه وألزم نفسه ذل العبودية التي ختمت بها النبوة، وفي إشارة كمال الصلاة إشعار بصلاة العصر التي هي صلاة النبي الخاتم الذي زمنه وقت العصر وحالة العبودية، وذلك مما يكبر على من قرن بنبوته وبملته الملك إلا أن يخشع لما يكبر على النفس، وخصت الصلاة بالكبر دون الصبر لأن الصبر صغار للنفس والصلاة وجهة للحق والله هو العلي الكبير - انتهى انتهى. نظم الدرر حـ 1 صـ 125 - 126
[فائدة]
قال القرطبي:
قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} الصبر: الحبس فِي اللغة.
وقُتِل فلان صَبراً؛ أي أُمْسِك وحُبِس حتى أُتلف.
وصَبَرْتُ نفسي على الشيء: حبستها.
والمصبورة التي نُهى عنها فِي الحديث هي المحبوسة على الموت، وهي المُجَثَّمة.
وقال عنترة:
فصَبَرْتُ عارفةً لذلك حُرّةً ... تَرْسُو إذا نَفْسُ الجبان تَطلّعُ
فائدة:
أمر تعالى بالصبر على الطاعة وعن المخالفة فِي كتابه فقال:"واصبروا".
يقال: فلان صابر عن المعاصي؛ وإذا صبر عن المعاصي فقد صبر على الطاعة؛ هذا أصح ما قيل.
قال النحاس: ولا يقال لمن صبر على المعصية: صابر؛ إنما يقال: صابر على كذا.
فإذا قلت: صابر مطلقاً فهو على ما ذكرنا؛ قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 371} . بتصرف يسير.