[من روائع الأبحاث]
(فصل في ماهية الشكر)
قال الثعلبي:
واختلف العلماء فِي ماهيّة الشكر، فقال ابن عباس: هو الطاعة بجميع الجوارح لربّ الخلائق فِي السر والعلانية.
وقال الحسن: شكر النعمة ذكرها، قال الله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} .
الفضل: شكر كل نعمة ألاّ يُعصى الله بعد تلك النعمة.
أبو بكر بن محمد بن عمر الوراق: حقيقة الشكر: معرفة المُنعم، وأن لا تعرف لنفسك فِي النعمة حظّاً بل تراها من الله عزّ وجلّ. قال الله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} يدل عليه ما روى سيف بن ميمون عن الحسين: إنّ رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال:"قال موسى: يا ربّ كيف استطاع آدم أنْ يؤدي شكر ما أجريت عليه من نعمك، خلقته بيدك واسجدت له ملائكتك واسكنته جنَّتك؟"
فأوحى الله إليه: إنّ آدم علم إنّ ذلك كله منّي ومن عندي فذلك شكر"."
وعن إسحاق بن نجيح الملطي عن عطاء الخرساني عن وهب بن منبّه قال: قال داود: إلهي كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصِلُ إلى شكرك إلاّ بنعمتك؟
فأوحى الله تعالى إليه: ألست تعلم أنّ الذي بك من النعم منّي؟
قال: بلى يا ربّ، قال: أرضى بذلك لك شكراً.
وقال وهب: وكذلك قال موسى: يا ربّ أنعمت عليّ بالنعم السوابغ وأمرتني بالشكر لك عليها، وإنما شكري لكل نعمة منك عليّ، فقال الله: يا موسى تعلّمت العلم الذي لا يفوته علم، حسبي من عبدي أن يعلم أن ما به من نعمة فهو منّي ومن عندي.
قال الجنيد: حقيقة الشكر: العجز عن الشكر.
وروى ذلك عن داودج إنّه قال: سبحان من جعل اعتراف العبد بالعجز عن شكره شكراً، كما جعل اعترافه بالعجز عن معرفته معرفة.
وقال بعضهم: الشكر أن لا يرى النعمة ألبتة بل يرى المنعم.
أبو عثمان الخيري: صدق الشكر: لا تمدح بلسانك غير المنعم.
أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي بكر الرازي عن الشبلي: الشكر: التواضع تحت رؤية المنّة.