قال - رحمه الله:
{يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) }
وبنو إسرائيل هم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم. و"إسرا": بمعنى عبد. و"إيل": هو الله [عز وجل] بالعبرانية، وهو مخاطبة لبني قريظة والنضير ثم عام فِي جميع بني إسرائيل.
قوله: {نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} .
"هو أن جعلت منكم الرسل/ والأنبياء، وأنزلت عليكم الكتاب". قال ذلك أبو العالية.
وقال مجاهد:"النعمة تفجر الحجر وإنزال المن والسلوى عليهم، وإنجاؤهم من آل فرعون".
وقال ابن زيد:"نعمته الإسلام، ولا نعمة أعظم منها، وما سِواها تبع لها".
قوله: {وَأَوْفُواْ بعهدي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} .
العهد هنا عن قتادة قوله: {وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بني إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيباً} [المائدة: 12] . من كل سبط شاهد على سبطه، إلى قوله: {الأنهار} [المائدة: 12] .
وعن ابن عباس:"هو ما أخذ عليهم فِي التوراة والإنجيل من التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وطاعته واتباع أمره".
{أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} : الجنة والتجاوز عن الصغائر.
/ واختيار الطبري أن يكون هو ما أخذ عليهم فِي التوراة من أن
يبينوا للناس أمر النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] . أي أمْر محمد صلى الله عليه وسلم وقال: {يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل} [الأعراف: 157] . فالمعنى آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وانصُروه كما عهدت إليكم فِي التوراة؛ أوف لكم بما عهدت لكم من دخولكم الجنة.