فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40563 من 466147

ثم إنه سبحانه وتعالى فضل الحجارة على قلوبهم بأن بين أن الحجارة قد يحصل منها ثلاثة أنواع من المنافع، ولا يوجد فِي قلوب هؤلاء شيء من المنافع.

فأولها: قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 119}

قوله تعالى{وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار}.

قال الفخر:

التفجر التفتح بالسعة والكثرة، يقال: انفجرت قرحة فلان، أي انشقت بالمدة ومنه الفجر والفجور.

وقرأ مالك بن دينار"ينفجر"بمعنى وإن من الحجارة ما ينشق فيخرج منه الماء الذي يجري حتى تكون منه الأنهار.

قالت الحكماء: إن الأنهار إنما تتولد عن أبخرة تجتمع فِي باطن الأرض، فإن كان ظاهر الأرض رخواً انشقت تلك الأبخرة وانفصلت، وإن كان ظاهر الأرض صلباً حجرياً اجتمعت تلك الأبخرة، ولا يزال يتصل تواليها بسوابقها حتى تكثر كثرة عظيمة فيعرض حينئذ من كثرتها وتواتر مدها أن تنشق الأرض وتسيل تلك المياه أودية وأنهاراً.

وثانيها: قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الماء} ، أي من الحجارة لما ينصدع فيخرج منه الماء فيكون عيناً لا نهراً جارياً، أي أن الحجارة قد تندى بالماء الكثير وبالماء القليل، وفي ذلك دليل تفاوت الرطوبة فيها، وأنها قد تكثر فِي حال حتى يخرج منها ما يجري منه الأنهار، وقد تقل، وهؤلاء قلوبهم فِي نهاية الصلابة لا تندى بقبول شيء من المواعظ ولا تنشرح لذلك ولا تتوجه إلى الاهتداء وقوله تعالى: {يَشَّقَّقُ} أي يتشقق، فأدغم التاء كقوله: {يَذَّكَّرُ} أي يتذكر وقوله: {يا أيها المزمل} [المزمل: 1] ، {يا أيها المدثر} [المدثر: 1] .

وثالثها: قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت