75 -والخطاب في قوله: {أَفَتَطْمَعُونَ} للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وكان - صلى الله عليه وسلم -، شديد الحرص على الدعاء إلى الحق، وقبول الناس الإيمانَ منه، وكان يضيق صدره بسبب عنادهم وتمرّدهم، فقصَّ الله تعالى عليه أخبار بني إسرائيل في العناد العظيم مع نبيّهم، مع مشاهدة الآيات الباهرة منه؛ تسليةً لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يظهر من أهل الكتاب، في زمانه، من قلّة القبول، والاستجابة. والطَّمَعُ: تَعلُّقُ النفس بإدراك ما تُحِبُّ تعلُّقًا قويًّا، وهو أشدُّ من الرجاء. والهمزة فيه للاستفهام الإنكاريِّ الاستبعاديِّ، وهو حمل المخاطب على الإنكار، بأمر علم عنده نفيه مع استبعاده؛ أي: لإنكار الواقع واستبعاده، كما في قولك: أتضرب أباك، لا لإنكار الوقوع، كما في قولك: أأضرب أبي، داخلةٌ على محذوف يقتضيه المقام، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير؛ أي: أتسمعون أخبارهم، وتعلمون أحوالهم، فتطمعون بعد ذلك في إيمانهم. ومآل المعنى: أي: أَبَعْدَ أَنْ علمتم تفاصيلَ شؤونِهم المُؤيسَة، من إيمانهم تطمعون في: {أَنْ يُؤْمِنُوا} جميع اليهود أو علماؤهم، فإنّهم متماثلون في شدّة الشَّكيمة والأخلاق الذميمة، لا يتأتَّى من أخْلافِهم إلّا مِثْلُ ما أتى من أسلافهم، فلا تحزنوا على تكذيبهم، واللام في قوله: {لَكُمْ} لتضمين معنى الاستجابة؛ أي: أتطمعون في إيمانهم مستجيبين لكم، أو للتعليل؛ أي: في أن يُحْدِثُوا الإيمانَ لأجل دعوتكم إيّاهم، والمعنى: أي: أتعلمون وتسمعون أخبارهم، فتطمعون، وترجون أيُّها النبيُّ والمؤمنون في أن يؤمن هؤلاء اليهود بواسطتكم، ويستجيبوا لكم، ويصدِّقوا بما جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، {و} الحال أنَّه {قد كان فريق} كائنٌ {مِنْهُمْ} أي: طائفةٌ ممن سلف من اليهود. والفريق: اسم جمع، لا واحد له من لفظه، كالرهط؛ أي: والحال أنَّ جماعة منهم، وهم أحبارهم يَسْمَعُونَ كَلَامَ