اللَّهِ سبحانه وتعالى؛ أي: يسمعون كلام الله في التوراة من موسى عليه السلام، ويقرؤونه بأنفسهم {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} ؛ أي: يغيِّرونه ويبدِّلون معناه؛ أي: يغيِّرون ما فيها من الأحكام، كتغييرهم صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وآية الرجم. وقيل: كان قومٌ من السبعين المختارين، سمعوا كلام الله حين كلَّم موسى بالطور، وما أمر به ونهى عنه، ثم قالوا: سمعنا الله يقول في آخره: (إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم أن لا تفعلوا فلا بأس) .
قال في"التيسير": الصحيحُ أنهم لم يسمعوا كلام الله بلا واسطةٍ، فإنَّ ذلك كان لموسى عليه السلام على الخصوص، لم يشركه فيه غيره في الدنيا.
ومعنى يسمعون كلام الله؛ أي: التوراة من موسى بقراءته، {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} ؛ أي: من بعدما فهموه وضبطوه بعقولهم، ولم يبق لهم شبهةٌ في صحته؛ أي: يحرِّفونه من بعد تعقُّلهم، ومعرفتهم تأويله ومعناه بعقولهم؛ أي: لم يفعلوا ذلك عن خطأ ونسيان، بل فعلوه عن تعمُّد {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ؛ أي: والحال أنهم يعلمون أنّهم مبطلون، ومفترون كاذبون، وذلك كنعت محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فكانت صفته - صلى الله عليه وسلم - في التوراة: أكحل العين، ربعة القامة، جعد الشعر، حسن الوجه، فكتبوا بدلها: طويلًا، أزرق العين، سبط الشعر، وكآية الرَّجْم بدَّلوها بالجَلْد، وغير ذلك.