فصل
قال الطبري:
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن نافع قال: سافرت مع ابن عمر، فلما كان من آخر الليل قال: يا نافع انظر، طلعت الحمراء؟ قلت: لا - مرتين أو ثلاثا - ثم قلت: قد طلعت! قال: لا مرحبا ولا أهلا! قلت: سبحان الله، نجم مسخر سامع مطيع! قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الملائكة قالت: يا رب، كيف صبرك على بني آدم فِي الخطايا والذنوب؟ قال: إني ابتليتهم وعافيتكم. قالوا: لو كنا مكانهم ما عصيناك! قال: فاختاروا ملكين منكم! قال: فلم يألوا أن يختاروا، فاختاروا هاروت وماروت (1) . انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 1 صـ 433} "
(1) قال محقق تفسير الطبري ما نصه:
الفرج بن فضالة التنوخي القضاعي: ضعيف قال البخاري:"منكر الحديث"، وهو مترجم فِي التهذيب، والكبير 4/ 1/134، والصغير: 192، 199، والضعفاء للبخاري: 29، والنسائي: 25، وابن أبي حاتم 3/ 2/ 85 - 86.
وهذا الحديث هنا مختصر. وقد رواه الخطيب فِي ترجمة سنيد، مطولا، من طريق عبد الكريم بن الهيثم، عن سنيد، بهذا الإسناد.
وهذه الأخبار، فِي قصة هاروت وماروت، وقصة الزهرة، وأنها كانت امرأة فمسخت كوكبا - أخبار أعلها أهل العلم بالحديث. وقد جاء هذا المعنى فِي حديث مرفوع، ورواه أحمد فِي المسند: 6178، من طريق موسى بن جبير، عن نافع، عن ابن عمر. وقد فصلت القول فِي تعليله فِي شرح المسند، ونقلت قول ابن كثير فِي التفسير 1: 255"وأقرب ما يكون فِي هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم". واستدل بروايتي الطبري السالفتين: 1684، 1685 عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار.
وقد أشار ابن كثير أيضًا فِي التاريخ 1: 37 - 38 قال:"فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سيبل الحكاية والتحدث عن بني إسرائيل":
وقال أيضًا، بعد الإشارة إلى أسانيد أخر:"وإذا أحسنا الظن قلنا: هذا من أخبار بني إسرائيل، كما تقدم من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار. ويكون من خرافاتهم التي لا يعول عليها".
وقال فِي التفسير أيضًا 1: 260، بعد ذكر كثير من الروايات التي فِي الطبري وغيره:"وقد روي فِي قصة هاروت وماروت، عن جماعة من التابعين، كمجاهد، والسدي والحسن البصري، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين، من المتقدمين والمتأخرين. وحاصلها راجع فِي تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى. وظاهر سياق القرآن إجمال القصة"من غير بسط ولا إطناب فيها. فنحن نؤمن بما ورد فِي القرآن، على ما أراده الله تعالى. والله أعلم بحقيقة الحال"."
وهذا هو الحق، وفيه القول الفصل. والحمد لله.