ويجوز نقل حركة همزة الاستفهام إلى لام"قل"قبلها، فتفتح وتحذف الهمزة.
وهي لغة مطّردة قرأ بها نافع فِي رواية وَرْش عنه.
قوله:"فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ"هذا جواب الاستفهام المقتدم فِي قوله:"أتَّخَذْتُمْ".
وهل هذا بطريق تضمين الاستفهام معنى الشرط، أو بطريق إضمار الشَّرط بعد الاستفهام وأخواته؟
قولان [تقدم تحقيقها] واختار الزمخشري القول الثاني، فإنه قال:"فَلَنْ يُخْلِفَ"متعلّق بمحذوف تقديره: إن اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده.
وقال ابن عطية"فلن يخلف الله عَهْده: اعتراض بين أثناء الكلام"كأنه يعني بذلك أن قوله:"أم تقولون"مُعَادل لقوله:"أتخذتم"فوقعت هذه الجملة بين المتعادلين مُعْترضة، والتقدير أيّ هذين واقع اتخاذكم العهد أم قولكم بغير علم؟ فعلى هذا لا محلّ لها من الإعراب، وعلى الأول محلها الجزم.
قوله:"أَمْ تَقُولُونَ""أم"هذه يجوز فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون متّصلة، فتكون للمعادلة بين الشيئين، أي: أيّ هذين واقع، وأخرجه مُخْرج المتردّد فيه، وإن كان قد علم وقوع أحدهما، وهو قولهم على الله مالا يعلمون للتقرير، ونظيره: {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] علم أيهما على هدى، وأيهما فِي ضلال، وقد عرف شروط المتصلة أول السورة.
ويجوز أن تكون منقطعة، فتكون غير عاطفة، وتقدر بـ"بل"والهمزة، والتقدير: بل أتقولون، ويكون الاستفهام للإنكار؛ لأنه قد وقع القول منهم بذلك، هذا هو المشهور فِي"أم"المنقطعة، وزعم جماعهة أنها تقدر بـ"بل"وحدها دون همزة استفهام، فيعطف ما بعدها [على ما قبلها] فِي الإعراب؛ واستدّل عليه بقولهم:"إن لنا إبلاً أَمْ شَاءً"بنصب"شَاءً"وقول الآخر: [الطويل]
611 -فَلَيْتَ سُلَيْمَى فِي الْمَمَاتِ ضَجِيعَتي ... هُنَالِكَ أَمْ فِي جَنَّةٍ أَمْ جَهَنَّمِ