قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لجبْريلَ فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبكَ بإذْن اللَّه مُصَدّقًا لما بَيْنَ
يَدَيْه وَهُدًى وَبُشْرى للْمُؤْمنينَ (97)
قوله:(نزل في عبد الله بن صوريا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن ينزل عليه فقال جبْريل.
فقال: ذاك عدونا عادانا مرارًا، وأشدَّها أنه أنزل على نبينا)قيل: قال العراقي: لم أفف له عَلَى
سند وأورده الثعلبي والبغوي والواحدي في أسباب النزول بلا سند انتهى. وحسن الظن
بهم أنهم اطلعوا عَلَى سنده لا سيما محيي السنة فإنه من المحدثين وعبد اللَّه بن صوريا
كبوريا من أحبار الْيَهُود. قيل إنه أسلم ثم كفر والعياذ باللَّه تَعَالَى(أن بيت المقدس سيخربه
بختنصر)بضم الباء وسكون الخاء والمثناة الفوقية المفتوحة للتركيب المزجي كبعلبَك
وأصله بوخت بمعنى ابن فخفف بحذف الواو فصار بخت ونصر مشددا من باب التفعيل
اسم صنم وجد عنده ولم يعرف له أب فنسب إليه أي بالْإضَافَة. قال الْمُصَنّف في أوائل
سورة بَني إسْرَائيلَ إسرا بختنصر عامل لهراسف عَلَى بابل وجنوده. وقيل جالوت الخزري
وقيل سنجاريب من أهل نينوى. وقيل هُوَ من ملوك الكلدانيين. ذكره في شرح المجسطي
قوله:(فبعثنا من يقتله فرآه ببابل فدفع عنه جبريل. وقال: إن كان ربكم أمره بهلاككم فلا
يسلطكم عليه وإلا فيم تقتلونه؟)وهذا جواب رشيق لكن ذلك الخبيث لم يفهم أو لم يتفاهم
قال عدونا وإلا فبم أي فبأي سبب تقتلونه؟ والاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي أخره فصدقه الرجل
المبعوث ورجع الينا وكبر بختنصر وقوي وغزانا وخرب بيت المقدس انتهى.(وَكَانَ
أَمْرُ اللَّه مَفْعُولًا).
قوله: (وقيل دخل عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - مدارس الْيَهُود يومًا) أخرجه ابن أبي شيبة
في مسنده وابن جرير وابن [أبي] حاتم من طرق عن الشعبي وله طرق أخرى أقوى من الأول.
والمدارس البيوت الَّذينَ يدرسون كتبهم فيها جمع مدرس كما وقع في بعض نسخ الكَشَّاف
وفي النهاية المدراس صاحب كتب الْيَهُود ومفعل ومفعال من أبنية المُبَالَغَة والمدراس أَيْضًا
البيت الذي يدرسون فيه، ومفعال غريب في المكان انتهى. كذا قيل. ومفعال وإن كان غريبًا
في المكان لكن لم يستعمل هنا مفعال في المكان لأن المدارس جمع مدرس والْقَوْل بأنه
جمع مدراس مما لا وجه له، وقد يكون هذا مصدرًا أَيْضًا لكن لا وجه لاسْتعْمَاله هنا
(فسألهم عن جبرائيل) أي عن حاله لا عن ماهيته ولذا أجابوا (فقَالُوا ذاك عدونا) وتعبيرهم
بذاك دون هذا لنكتة لا تخفى. [قوله] (يطلع) من الأفعال أي يجعل (مُحَمَّدًا) مطلعًا(عَلَى
أسرارنا)التي لا نرضى اطلاعه عليها(وأنه صاحب كل خسف وعذاب، وميكائيل صاحب
الخصب)الخصب بكسر الخاء معروف ضد القحط (وَالسَّلَامُ) أي السلامة وما منزلتهما أي
قربهما من الله، والغرض من هذا السؤال ليس الاستعلام بل استكثاف حالهم. قَالُوا جبرائيل
عن يمينه أي في يمينه وميكائيل عن يساره أي في يساره، إن كان اليمين واليسار يراد بهما
الْمَعْنَى الكنوي فلا يدل هذا عَلَى كونهم من المجسمة، وإلا فيفهم ذلك ولا يلزم من كون
عبدة العجل مجسمة أو حلولية كون أبنائهم المعاصرين كَذَلكَ.
قوله: (فقال) أي عمر رضي الله عنه الفاء للتعقيب مع السببية(وما منزلتهما من
الله؟ قَالُوا جبْريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وبَيْنَهُمَا عداوة، فقال لئن كانا)أي وبالله
لئن كان جبرائيل وميكائيل (كما تقولون) أي كما تزعمون كلمة الشك في كلامه رضي
الله تَعَالَى عنه عَلَى زعمهم تهكمًا بهم (فليسا) أي جبْريل وميكائيل (بعدوين) لأن
تقربهما إلَى الله تَعَالَى ينافي العداوة ويوجب المحبة والمودة (ولأنتم أكفر من الحمير)
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وإلا [فيم] تقتلونه؟ أي وإن لم يأمره ربكم بهلاككم فبأي سبب تقتلونه.
قوله: دخل عمر مدارس الْيَهُود، وروي مدراس. قيل هُوَ الأصح قال صاحب النهاية المدراس
صاحب كتب الْيَهُود مفعل ومفعال من أبنية المُبَالَغَة والمدراس أَيْضًا البيت الذي يدرسون فيه
ومفعل ومفعال غريب المكان.
قوله: ولأنتم أكفر من الحمير. قال الميداني أكفر من حمار وهو رجل من عاد يقال له حمار