ومن قبائح اليهود أنهم نبذوا كتاب الله واتبعوا ما تلته الشياطين من السحر والشعوذة فِي زمن ملك سليمان، وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء ويضمون إليه أكاذيب ثم يلقنونها الكهنة فيعلمونها الناس، ويقولون: إن هذا علم سليمان وما تم لسليمان ملك إلا بهذا.
فيرد الله عليهم هذه الدعوى: إن سليمان ما فعل شيئا من هذا، وما كفر باعتقاد السحر والعمل به، ولكن الشياطين هم الذين كفروا باتباع السحر وتديّنه.
هؤلاء اليهود يعلمون الناس السحر بقصد إغوائهم وإضلالهم، ويعلمونهم ما أنزل على الملكين ببابل، وهما هاروت وماروت: وهما بشران إلا أنهما كانا صالحين قانتين فأطلق الناس عليهما ملكين من باب الشبه، وفي قراءة (ملكين) على الشبه أيضا بالملوك فِي الخلق وسماع الكلمة.