قال - رحمه الله:
وقوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة} معناه قال اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وقال النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فجمع قولهم، ودل تفريق نوعيهم على تفرق قوليهم، وهذا هو الإيجاز واللف، وهود جمع هائد، مثل عائد وعود، ومعناه التائب الراجع، ومثله فِي الجمع بازل وبزل وحائل وحول وبائر وبور، وقيل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع كفطر وعدل ورضا، وقال الفراء، أصله يهودي حذفت ياءاه على غير قياس.
وقرأ أبي بن كعب"إلا من كان يهودياً"، وكذبهم الله تعالى وجعل قولهم أمنية، وقد قطعوا قبل بقوله {فتمنوا الموت} [البقرة: 94، الجمعة: 6] ، وأمر محمد صلى الله عليه وسلم بدعائهم إلى إظهار البرهان، وقيل: إن الهاء فِي {هاتوا} أصلية من هاتا يهاتي، وأميت تصريف هذه اللفظة كله إلا الأمر منه وقيل: هي عوض من همزة آتى، وقيل: ها تنبيه، وألزمت همزة آتى الحذف، والبرهان الدليل الذي يوقع اليقين، قال الطبري: طلب الدليل هنا يقضي بإثبات النظر ويرد على من ينفيه، وقول اليهود {لن} نفي حسنت بعده {بلى} ، إذ هي رد بالإيجاب فِي جواب النفي. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 197 - 198}