"فائدة"
قال الفخر:
دلت الآية على أن المدعي سواء ادعى نفياً، أو إثباتاً، فلا بد له من الدليل والبرهان، وذلك من أصدق الدلائل على بطلان القول بالتقليد قال الشاعر:
من ادعى شيئاً بلا شاهد .. لا بد أن تبطل دعواه
انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 4}
وقال أبو حيان:
{قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} : لما تقدم منهم الدعوى بأنه لن يدخل الجنة إلا من ذكروا، طولبوا بالدليل على صحة دعواهم.
وفي هذا دليل على أن من ادعى نفياً أو إثباتاً، فلا بد له من الدليل.
وتدل الآية على بطلان التقليد، وهو قبول الشيء بغير دليل.
قال الزمخشري: وهذا أهدم شيء لمذهب المقلدين، وإن كل قول لا دليل عليه، فهو باطل.
إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم، أي أوضحوا دعوتكم.
وظاهر الآية أن متعلق الصدق هو دعواهم أنهم مختصون بدخول الجنة.
وقيل: صادقين فِي إيمانكم.
وقيل: فِي أمانيكم.
وقيل معنى صادقين: صالحين كما زعمتم، وكل ما أضيف إلى الصلاح والخير أضيف إلى الصدق.
تقول: رجل صدق، وصديق صدق، ودالة صدق، ومنه: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} وقيل: معناه إن كنتم موقنين بما أخذ الله ميثاقه وعهوده، ومنه: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} . انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 521}