وقد قيل: إن (لو) للتمني على حد {لو أن لناكرة} [الشعراء: 102] .
والتحقيق أن لو التي للتمني هي لو الشرطية أشربت معنى التمني لأن الممتنع يتمنى إن كان محبوباً:
وأحب شيء إلى الإنسان ما منعا ...
واستدل على هذا بأنها إذا جاءت للتمني أجيبت جوابين جواباً منصوباً كجواب ليت وجواباً مقترناً باللام كجواب الامتناعية كقول المهلهل:
فلو نبش المقابر عن كليب ...
فيخبر بالذنائب أي زير
ويوم الشعثمين لقر عيناً ...
وكيف لقاء من تحت القبور
فأجيب بقوله: فيخبر وقوله: لقر عيناً.
والتمني على تقديره مجاز من الله تعالى عن الدعاء للإيمان والطاعة أو تمثيل لحال الداعي لذلك بحال المتمني فاستعمل له المركب الموضوع للتمني أو هو ما لو نطق به العربي فِي هذا المقام لنطق بالتمني على نحو ما قيل فِي قوله تعالى: {لعكم تتقون} [البقرة: 21] ونحوه.
وعلى هذا الوجه يكون قوله {لمثوبة} مستأنفاً واللام للقسم.
والمثوبة اسم مصدر أثاب إذا أعطى الثواب والثواب الجزاء الذي يعطى لخير المعطي، ويقال ثوب وأثوب بمعنى أثاب فالمثوبة على وزن المفعولة كالمصدوقة والمشورة والمكروهة.
وقوله: {لو كانوا يعلمون} شرط ثان محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه وحذف مفعول {يعلمون} لدلالة المثوبة من الله خير، أي لوكانوا يعلمون مثوبة الله لما اشتروا السحر.
وليس تكرير اللفظة أو الجملة فِي فواصل القرآن بإيطاء لأن الإيطاء إنما يعاب فِي الشعر دون النثر لأن النثر إنما يعتد فيه بمطابقة مقتضى الحال وفائدة هذا التكرير التسجيل عليهم بأنهم لا يعلمون ما هو النفع الحق. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 630 - 632}
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ واتقوا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ الله خَيْرٌ ... } .
التّنكير هنا للتعليل بمعنى: أنّ الثواب من عند الله وإن قل فِي ذاته فهو خير من ذلك كلّه.
قال ابن عرفة؛ وجواب"لَوْ"إما نفس"قوله لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ الله"وإما نفس الثواب المفهوم منها، وإما مقدر. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ 389}